مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
61
حياة محمد ورسالته
إلى اندلاع نار الخصومة القبليّة ، ومن ثم إلى هلاك عدد من الأسر ، لولا أن نهض آخر الأمر رجل أشيب الرأس [ أبو أمية بن المغيرة المخزومي ] فنصح للقوم بأن يحيلوا القضية إلى حكم ، واقترح عليهم أن يجعلوا هذا الحكم أول رجل يدخل الكعبة في اليوم التالي [ من باب الصفا ] . ولقي الاقتراح قبولا إجماعيا . وكان القوم كلهم يرتقبون بزوغ الصباح التالي عندما دخل الكعبة محمد نفسه . فأثار ذلك ارتياحا في نفوسهم جميعا ، وهتفوا بصوت واحد « هوذا الأمين ! هوذا الأمين [ وقد رضينا بحكمه ] » . والحق ان ثقتهم العامة به سرعان ما وجدت مبرّرها الكامل . فقد قال محمد : هلمّ إليّ ثوبا ، [ فأتي به ] فنشره وأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيديه الاثنتين . ثم إنه دعا مقدّمي البيوتات كلها إلى الأخذ بأطراف الثوب الأربعة ، وبذلك حظي كل منهم بنصيب من شرف وضع الحجر في موضعه . وهكذا حال محمد ، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره ، دون تطور النزاع إلى حرب مهلكة . وكانت أرملة محترمة - هي خديجة [ بنت خويلد ] ، وقد عرفت في الجاهلية ب « الطاهرة » - قد سمعت بأمانة محمد ، فكلّفته الانفراد في الاشراف على تجارتها . وعاد عليها نشاطه التجاري الأمين بربح وفير . وقد كشف هذا النشاط عن سمات من أخلاقه العالية فكان ذلك هو الذي حدا بها إلى أن تعرض عليه الزواج . وهكذا تزوّج ، وهو في الخامسة والعشرين * ، من أرملة تكبره بخمس عشرة سنة . ومن خديجة رزق النبي اربع بنات ، وابنين اثنين . وكان أكبر أولاده جميعا القاسم ، ومن أجل ذلك كنّي الرسول ب « أبي القاسم » ، ولكنه توفي طفلا في الثانية من العمر . وكانت بنته الكبرى هي زينب ، التي تزوجت بعد من أبي العاص [ بن الربيع بن عبد شمس ] . تليها
--> ( * ) في الأصل ، « في الخامسة والثلاثين » وهو خطأ ظاهر . ( المعرب )